الشيخ محمد اليعقوبي

48

فقه الخلاف

كان بعنوان الأجرة ، ومن الجائز أن يكون قد بذل للصرف في الحج كما هو متعارف ومذكور في الروايات أيضاً من غير تمليك ولا عقد إجارة ، بل مجرد البذل وإجازة الصرف في الحج . ومن الواضح عدم وجوب الخمس في مثل ذلك ، إذ لا خمس إلا فيما يملكه الإنسان ويستفيده والبذل المزبور ليس منه حسب الفرض ) ) « 1 » . وقال قريباً منه العلم المعاصر المتقدم وعلله بأنه ( ( لا يكون تكسباً فلا يمكن أن يستفاد من نفي الخمس في مثله نفيه في أرباح المكاسب ) ) وأضاف ( ( أو لأنه كان يعلم بأنه لا يتبقى له بعد الحج والصرف من ذلك المال على الحج شيء معتد به عادة ) ) « 2 » . وفيه : أنها جميعاً خلاف الظاهر ، لأن السائل يفترض بقاء شيء بيده . الوجه الثاني : وهو أوسع من السابق بجعل المناط كون الفائدة اختيارية للمكلف ، والميراث فائدة قهرية فلا تكون مشمولة بأدلة وجوب الخمس ، حكى هذا القول الشيخ المنتظري ( دام ظله الشريف ) ضمن الأقوال التي قيلت في تحديد موضوع وجوب الخمس وهي أربعة ( اعتبار صدق التكسب بحيث يكون له مهنة وهو المحكي عن جمال الدين الخوانساري في شرحه على اللمعة ، اعتبار التكسب مطلقاً وهو الوجه الأول الذي ناقشناه ، عموم الحكم للتكسب وللفائدة الاتفاقية مع حصولها بالاختيار كالهبة وهو الوجه الثاني الذي نحن بصدده ، عموم الحكم لكل فائدة حتى لو كانت قهرية وهو ما اخترناه ) . وممن استند إلى هذا الوجه في استثناء الميراث من وجوب الخمس الشيخ الفياض ( دام ظله الشريف ) ، فقد تساءل عن ( ( موضوع وجوب الخمس هل هو مطلق الفائدة المالية التي وصلت إلى شخص وإن لم يكن وصولها مستنداً إليه

--> ( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 25 / 220 . ( 2 ) كتاب الخمس للسيد محمود الهاشمي : 2 / 42 .